قصة السلطان وشارب الخمر
في ليلة من الليالي شعرالسلطان بضيق شديد لا يعلم سببه، فأسرع ينادي رئيس حرسه وأخبره بضيقه، وكان من عادة هذا السلطان
انه يقوم بتفقد الرعية متخفياً، فقال السلطان للحارس : هيا لنخرج نتمشي قليلاً بين الناس، فسارا معاً حتي وصلا الي حارة علي
اطراف المدينة فوجد السلطان شخصاً ملقاً علي الارض، عندما دنا منه وجد أنه ميت والناس تمر من حوله دون ان يلتفت إليه أحد،
فنادي عليهم ، اجتمع الناس حوله وهم لا يعرفون انه السلطان وسألوه عما يريد فقال لهم : كيف مات هذا الرجل ؟ ولماذا تركتوه
كهذا ولم يحمله احد وأين أهله ؟ فقالوا : هذا فلان الزنديق شارب الخمر وزاني، فقال السلطان : اليس هو من امة محمد عليه الصلاة
والسلام ؟ فأحملوه معي الي بيته، ففعلوا وعندما رأته زوجته ميتاً أخذت تبكي عليه بشدة .
إنصرف الناس جميعاً وبقي السلطان ورئيس الحرس بمنزل الرجل، وخلال بكاء المرأة كانت تردد : ( ﺭﺣﻤﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺷﻬﺪ
ﺃﻧﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ) .. فتعجب السلطان كثيراً من قولها، وسألها : كيف يكون من الصالحين والناس تقول عنه انه كذا وكذا حتي
انهم لم يكترثوا لموته ولم يحملوه إلي هنا إلا بعد أن طلبت منهم ذلك، فقالت المرأة : لقد كنت أتوقع هذا، إن زوجي كان يذهب
كل ليلة الي الخمارة حتي يشتري ما استطاع من الخمر ثم يحضره الي المنزل ويصبه في المرحاض قائلاً : أخفف عن المسلمين،
ثم كان يذهب الي من تفعل الفاحشة ويعطيها المال ويقول هذه الليلة علي حسابي اغلقي بابك حتي الصباح، ويرجع ويقول الحمد لله
لقد خففت عنها وعن شباب المسلمين الليلة .
فكان الناس يشاهدونه يشتري الخمر ويدخل علي المرأة فيتحدثون عنهم ويظنون به الظنون، وقلت له ذات مرة أنك إن مت لن تجد
من يغسلك ويصلي عليك ويدفنك من المسلمين، فضحك حينها وقال : ﻻﺗﺨﺎﻓﻲ ﺳﻴﺼﻠﻲ ﻋﻠﻲ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ
ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ، فبكي السلطان وقال : ﺻﺪﻕ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻭﻏﺪﺍ ﻧﻐﺴﻠﻪ ﻭﻧﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻧﺪﻓﻨﻪ، وكان كذلك فشهد جنازته
مع السلطان المشايخ والعلماء والناس .
العبرة من القصة : ﻧﺤﻜﻢ ﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑَــﻤﺎ ﻧﺮﺍﻩ ﻭﻧﺴﻤﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ.ﻭﻟﻮ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺧﻔﺎﻳﺎ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻟـــﺨﺮﺳﺖ ﺃﻟﺴﻨﺘﻨﺎ.

اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات